الجمعة، 2 أكتوبر 2009

نسقية المجتمعات الكلبية



الدائرة ملمع الصفر, يعيدني الزمن إلى البدايات, حين تقابلنا, في هضبة تيفراوين, كانت الجدة متصدع أفقها, الكلاب تنبح, راجع الصدى نباحها ولا شيأ يؤجج نباحها إلا صفير الناي, عاشق كان, محمولا على بساط المراعي الموحشة قبالة الخيمة السوداء, كان راعيا للغنم, بنايه وحده, صدع الأفق مليئا برنة العشق, كان يحتضنه ثغاء هذه الأرض المجيدة, الجدة في الخيمة كانت مكفهرة المزاج: "ثحناقث إيي ظان" (الإختناق للكلاب), النباح ليس كمثل العواء وإن كان يقتل عمومة الكائنات, الذئب أخ الكلب أو ابن عمه لايفرق من الطبيعة شيئا, إلا فيما تجاوز طقوس الفوضى, الذئب يعوي لكنه كمثل الكلب يعوي ايضا, قد يكون العواء طرب الجوع لدى الذئاب لكنه عند الكلاب حنين عشق وأسف. أوحنين خيانة واسف على الطبيعة الكلبية.
الكلبة ضرة الذئبة, لها نفس المقاييس الفيزيولوجية ولها أيضا نفس الخصائص ونفس المطالب, الكلاب تستمد وجودها من ربة الخيمة, أما الدئاب فلها فريضة التمرد ولها أن تقاضي يومها بما جنت يديها, تلك هي معضلة الحياة, فهل الكلب خائن لمشيئة الذئب؟ ام أن الذئاب تمادت في خلق فريضتها واعتنقت مذهب الفوضى؟ تلك هي الفرضية الأخرى. الذئاب مكروهة لحريتها ولا تحترم أحكام الشرع في كل فروعها بيننما الكلاب محبوبة لطاعتها,الكلاب استحقت وسام الشرف في وفائها واستحقت وسام الشجاعة في مجابهتها ضد الذئاب. اضرب عدوك بغرس الشقاق بين الإخوة
منا من يناضل ومنا من ينتهز
وتلك ايضا معضلة أخرى .
الكلاب تدريجيا ومنذ عصور خلت بدأت تتحول من كائنات لحمية إلى كائنات نباتية, أما الذئاب فهي لا تتطور لتكتشف رغد الحياة في الطبيعة النباتية, من من الذئاب يعرف مثلا طعم الفاكهة وبروتين النبات أو يعرف كيف يعوض طرب الجوع الناتج عن شح الحياة اللحمية؟ باتت اللحوم والدماء حجة القتل إلا من اكتسح مملكة الغاب واحتكر شريعة القتل,التي من سننها القتل الرحيم, تلك البدعة الإنسانية الجديدة القديمة, لكن للذئاب قناعة أخرى استنتجتها من طبيعة الحياة الديموقراطية للمجتمعات المتحضرة, هي أن العيش على النبات يحل دمها ولحومها لجشع الإنسان في أن يحتكر الموارد الغذائية, تماما كما يحصل مع كلاب الصين المحللة لحومها لبني البشر, إنها التنازلات المجانية التي استرخصت حياة الكلاب, أن تتحمل طبيعة الأنظمة وفق حاجات هذا الكائن المستسيد في كل تراب المملكة, أقصد كل هذه الأرض, إذا ارادت أن تحافظ على كيوننتها الفطرية بأن تنبح متى شاءت وأن تعوي متى تشاء.
كم هي غالية تكاليف الرغد وكم هي مكلفة.
النباح والعواء هي ثنائية المجتمعات الكلبية, ثنائية الأصالة والمعاصرة, لذلك كان العواء حنينا لديها وكان النباح صيرورة التحول التاريخية. الكلاب تحولت تدريجيا وتطورت, ولا أحد سيجادل إلا إذا كان جاحداعلى نمطية الحياة الكلبية. الكلاب تتغذى كالبشر على النبات وعلى اللحوم
تدريجيا, وفي أوربا تحديدا, بدأت بعض الكلاب تتبوأ مكانة مرموقة في مدونة الحقوق الإجتماعية, فهي استحقت مدونة الحفاظ على شعوبها الأصلية من الإنقراض, وتبوأت مكانة مرموقة ومستوى اجتماعي واقتصادي لائق فهي الشرطة وعمال الإنقاذ وكل مايناسب خصائصها الوظيفية, احتلت بامتياز مكانة مرموقة رفعتها على كل الأجناس الحيوانية, جمعيات خيرة تهتم بإنقاذ الكلاب الضالة من التشرد او التسول, جمعيات حاضنة حيث ما أن تلد كلبة حتى تجري الأسر لتبني جروانها والتكلف بمستلزماتها من التغذية والنظافة, حتى الدور الصناعية خصصتها بمستلزماتها من التجميل والتزيين وأقامت عروضا استعراضية لتقديم ما تهيأ واستجد في موضتها, كما أقامت لها مباريات رياضية وثقافية وتجميلية فاقت في تألقها أصناف الزينة التي لمرأة المجتمعات الإستهلاكية, بذكاء أقل استطاعت الكلاب والكلبات أن تقلب معادلة نساء المجتمعات الصناعية التي يناضلن من اجل الحق في تملك مساحيق التجميل. بينما الكلاب, بهياتها الفيزيولوجية استطاعت أن تخلق وظائف عمل جديدة للإنسان أكثرها وفرة حلاقة الكلاب, صالونات تجميلها, مستشفيات خاصة, اطباء متخصصين وممرضين واشياء أشياء لا تحصى كأن ترث ثروة أحد الأغنياء, بقي أن تطور عواءها ليشبه غناء الفلامينكو,
ياه! كم ضربت الحبل بهذا القول,, فالعواء أصلا يشبه الفلامينكو. لكن عواء الذئاب أكثر روحية من عواء الكلاب, وتضامنا مع فوضوية الذئاب ومأساة الضلالة والتشرد في المداشر الغابوية, دعوة جميلة لاكتشاف هذه الروح الجديدة, لو قدر لها أن تكون لاكتشاف صوت الوجدان الطبيعي في لحن الذئاب.
لماذا يقارن هذا العواء بالطائر البجع الذي لا يعوي؟ ولماذا لا يكون حقا عواء الذئب الحزين؟
هي خدعة هذه الديموقراطيات التي تضفي على الوحشية سمات جمال ووداعة هذاالطائر, إنها مسحة الغجر السحرية التي تحول الذئب إلى كلب جميل متحضر, لكن دعونا نترك سر الغجر مكنونا حتى لا نخسر قومية كاملة تملك موهبة البقاء بهرطقة كلامية
جميل الديموقراطية في الغرب أن نسمع يوما بالحق في التصويت من طرف كلاب معينة (بقي فقط للكلاب ان تسوي وضعها العنصري لتدخل في الإنتخابات وفق الشروط الدستورية للعبة السياسية في الغرب بشكل عام, بشكل يضاهي طقوس الترشح وفق دستور ألمانيا الذي لا يسمح للأحزاب العنصرية بالترشح) إن أرادت صراحة أن تدخل اللعبة السياسية, بقي فقط للعالم الثالث أن يفهم بأن كلابا تربت في محيط ديموقراطي تستطيع أن تتحكم في مصيره ذات يوم,(مع اعترافي أنه إذا تقدم لوبي كلبي لدى المنظمات الحقوقية في الغرب لسحب هذا الحقد الدفين الذي أكنه للمجتمعات الكلبية, فسأضطر لسحبه انسجاما مع حقوق الحيوانات و لأن الحيوانات لا تسمح بمثل هذه الإستنتاجات وفق المعايير الإنسانية لأنه يخالف طبيعة الخلق الحيواني)
في الغرب ليس محتملا ان يصعد وإياك كبش مهيء لحفلة ميلاد طفلك في مصعد عمارة تقطنها مع جيران حضاريين يتعشون على لحمة كبش ويتقيأون لأجل ذبحه (بكل تأكيد, إنهم ذئاب حضاريون لا يتحملون دم الابرياء من الحيوانات كالحمائل والكبوش, لكنهم بكل تأكيد يتحملون المذابح الإنسانية في كامبوديا والعراق وفلسطين, لأنها أساسا تدخل في نمطية الخير والشر الإيديولوجي, نسقية حروب الامن القومي) . ليس هذا ما يضطرني للحقد, بل كل هذا الوضع الحقوقي للأكباش والبقر داخل الهرم الإجتماعي للغرب, هذه الحيوانات المسكينة المبالغة في الألفة كانت ضحية خدعة العلف النباتي , ما أن بدأت في التحول التدريجي من التغذية على الأعشاب إلى التغذية على البروتين اللحمي حتى بدأت بالتجنن, للإشارة فقط لم يعاقب احد على دس اللحمة في العلف وهو خرق لميثاق حقوق الحيوانات وتدخل في نطاق جرائم الإبادة. من سخرية القدر أن هذه العينة من الحيوانات كونها ماكينا تحويل البروتين العاشب إلى البروتين اللاحم (ليس كمثل هذه الكائنات الهائلة من البشرعندنا والتي استحالت ماكينا لصناعة الغائظ في مجتمعاتنا العربية), وعلى الرغم من هالتها اللحمية وتكتل أجوافها لا يوحي لها ذلك بفريضة الموت الآني (أليست السمنة قاتلة حسب مراجع الطب؟), الشيء الذي يكرس تخلفها التطوري, ويعرضها للإبادة الدائمة
ياللمفارقة! من سنن احتكار التغذية أن تتحول الحيوانات اللحمية إلى الإستفادة من حق التغذية التي هي للحيوانات العاشبة, إنها قفزة نوعية في التطور, وفق قوانين التملك الراسمالي .
غابت الخلاصة عن داروين. الذي لم ينظر في العوامل الإقتصادية التي تتحكم في تطور جينات , عفوا ADN الحيوانات, غابت عنه أن ينظر في أنتروبولوجيا الكلاب ليكتشف عاملا حاسما في تطور الحيوان, ويا لنباهة ماركس في استكشافه بنية الإقتصاد السياسي في تطور المجتمعات حتى وإن لم يتطرق لبنية المجتمعات الحيوانية , ربما كان خطأ فادحا لماركس تغييب هذه المجتمعات, على الاقل سيخفف من وثيرة الصراع الطبقي ليعود به إلى صراع الغاب ويرتاح من حقد الناقمين على فلسفته الطبقية والجدلية, ستبدو على الأقل قوة التسلط سنة من سنن الطبيعة وتخفف من حقد الحاقدين. من اخطاء ماركس أيضا انه تعرض بالتحليل والتفصيل لفلسفة المجتمعات المشاعية في حين لم يتطرق إطلاقا لأعرق مذهب فلسفي تاريخي يؤسس لفرائض هذه المجتمعات يتلخص في قواعد المدرسة الكلبية التي استجادت بها الترسانة النظامية للمجتمعات الراسمالية التي توسع من حدود سلطانها حفاظا على امنها القومي, تماما كما تفعل الكلاب حين تنتهك حدود قوميتها وترسم حدودا أخرى وفق حركتها في الزمان والمكان في حدود ماملكت عيونها من افق, أرضها هوكل ما وطأت أقدامها, وإلا لماذا تستحق الكلاب هذه الهالة من التقدير لو لم تكن فلسفتهم هي من استنبض أركان العولمة؟
يا لدهاقنة المطالبين بتقرير مصير الشعوب, إذ ليست تلك المطالب سوى لعبة بليدة لا تأخذ بالحسبان حرية التنقل
كم هي منمقة حقوق الإنسان حين تقارن بحقوق الحيوان؟
يا لسخافتي حين أستخف بذبح خروف, انا الذي لم يذبح في كل حياته دجاجة كانت تحتضر, آه يا طاعون العصر المقزز,
أنفليونزا الطيور
كم هو مضحك هذا السيناريو الذي لم يصل طاعونه سواحل امريكا الشمالية
كأنما الطيور لا تهاجر إليها حين لا يصاب خلق في دارتها
إنها الفيزا البيولوجية عند اباطرة الميز العنصري
أصوم مجدا لدوام لا هوتك يأمة هوليود المفترسة, حين تستخف بي المشاعر وتسقطني في لجة العواطف, حين يحملني الرثاء لعيون امرأة شقراء استباحت في ذاكرتي دم الشعوب المستضعفة,أصوم لمجيء طاعون الخنازير, هذا الذي يخترق طاحونة الجمارك في كل اراضينا, أصوم احتساء لأجر الف سنة, لتبني عمرانك فوق عتبة بيتي واستشهد بها أنا على قدرة جلالك, أصوم في النهار وأفطر على أضواء هوليود ترسم بشاعة الإفتراس, أصوم كي تكتشفوا صرامة الصبر عند امة مغلوبة, توحد بينها الخرافة وأمجاد الملائكة القادمين من لوس أنجلوس, تتلوا علينا آيات الوعد والوعيد, من قرآن أمنها القومي , وخرافة حديثها الديموقراطي
تداركا اقول : أنت طاعون هذه الكينونة المستبدة,
هل كان مزحة رمضانية لدى العرب أن يمسكوا عن اراضيهم؟ ام هو عبء ثقيل,
ثقيل مثل البوح.
كم هو صعب على الفصح, مثل هذا الشعور
لماذا لا نعويه كغناء الفلامينكو
كرعشة ترفض الموت, في صليب الرعايا ممن تداركهم الوقت, وتكتب التاريخ الذي يمضي, تاريخها, بابجدية لقيطة, تاريخ امراء في قصور القطط والكلاب, كانت تبني جسور الهيمنة على اعتاق امة تتغذى على ما طاب من الجهل والخرافة, أمة تستحيل أن تكون أمة, أمة لا تستطيع ان تستأصل سرطان تخلفها , ولا تستطيع ان ترى في ذاتها عائق تحررها
الشمسة تهطل في عروقي, وتكبل جوانحي المثقلة .
كم هي واطئة وعريقة سدول هذا هذا الليل المثقل بالهموم, ف"يالك من ليل كأن نجومه"(....)
"ثحناقث إثفقيرين"( الخنق لكل الهرمات)
أنظمة معتقة هذه الفصول التراجيدية التي تآنست مع كينونتنا,

واطئة علينا كل هذه الممالك القائمة على أعتاقنا, تثقل أدمغتنا, كما تغل خطواتنا, هل علينا وحدنا شعوب هذا الإمتداد ان نتوارث غوط هذه الملوك العجيبة في الخلقة ونمضي على صك انقراضنا امام هذه المخلوقات الغريبة حتى على التاريخ؟ لماذا نحن وحدنا من دون شعوب العالم عليها التمسك بشريعة هذه الآلهة الضاربة في القدم والقائمة في الازل؟ أي من الشعوب نحن هذه الأقوام القائمة على ساحل الجدري؟ مجتمعات لا تتقن سوى النباح والعواء على ما تداعته الاجيال القديمة صانعة التوحيد, تتوحد في موتها القادم . يتوارى الإله في سمواته السبع فيما نحن نعبد أبشع مخلوقاته على الأرض, ليس الله من يعاقب على سرائطه إنما نحن من يتعذب زهدا في السير على استقامة شياطينه, حتى الشياطين لها استقامة؟ نحن أمة القول ونقيضه لا تستحيي حين تقيم تباشير التضاد في الجملة والتقسيط, مجرورة إلى قبة النفخة النفاقية تحت صوامع المساجد, الجامعة لهلهلة الموت مسكونة بخشوع, إلى صدمة الوحي, لا إله إلا الله وفقط, ينتهي التوحيد في السماء, مشفوعا بشياطينه الأرضية, أي إله هذا الذي يتمنطق بفرض عقيدة الصيام على أمة جائعة؟ أمة جامحة تعوم كلية في المدارالجدري, هذا الجدري وحده منبع الأنبياء, فكيف جاءته الخصوبة؟ ما كانت كل هذه الانبياء أن تنزوي في ظلمة التاريخ لتحملنا على أديرة الشتات, نعيد عجين تناقضاتها المعتقة والمتعفنة نبني بها قطعانا بشرية أو ما يشبه البشر, قطعانا تحمل بيعة الإنتماء لصخور أم القرى, ما الفرق بين إيميلشيل وأم القرى غير صلصلة الصخور, تحمد عقباها آلهة الصخر, العزة مآلها الآتي, حين يرتفع جمود الصخر إلى منتهاه, إلى روح حضارية أرضها تنبع منها ثقافة الحضيض وثقافة الإنحطاط, أي الشعوب نحن هذه القطعان المشدودة إلى قبلة البيعة, تحتويني هذه اللعبة, وتستقيم ضالتي على بيعة القائم, هذا الذي يستهويني إلى بييعته
ما البيعة سوى وثنية قديمة
هل القبيلة العربية سوى هذه الملاحم الوثنية؟ تبايع الضالات من البقر والنعاج والكلاب والذئاب كما تدعو الضرورة؟ وهذا الإله في مملكته, هل هذا الله الأكبر, القائم في جلاله لا ينتظر سوى سجود هذه القطعان من ممالك البهيم التائهة في سدى الكينونة؟ في ماذا تغني الصلوات حين تهتز قوافلنا ويتعثر فينا هذا السير ؟
هل نحن سوى هذه الآلات المهيأة للسجود
هل نحن سوى هذه الولائم من النعاج؟
هل نحن سوى هذه القوائم الضالة من العنز , في الهبوط وفي الصعود؟
ماذا ينتظر حكماء القبيلة سوى هذه الضالة من سدول الليل حين تتداعى ألحان العواء؟
أيتها الذئاب الجائعة,أنا أستفزكم يا دعاة التحجر ممن تداعى إليهم لحن السجود, أنا لا اسجد إلا لامرأة عشقتها
وكل هذا السيل من الجامحات نسائي
كل هذه النساء تجليات عشقي
كل هذه النساء نسائي
كل هذه النساء إلهي
وأنا لا أدعي مملكة تستلزم بيعة تغذي نفاقنا الإجتماعي
لا أنافقكم ياسلالة الفراغ
وهذه هي بيعتي: أحتقر فيكم كل مملكة يا شياطين النمل
أحتقر فيكم كل قبيلة يقودها صوت الناي
كما أحتقر كل قصوركم الوثنية .
الكلاب أعز أنفة منكم, تستخدمكم , وتحملون غوطها السائل في المدنية

ليست هناك تعليقات: