الخميس، 12 يوليو 2012

كوماريت والخوصصة المستدامة


يشرف عمال كوماريت في مدينة البلاستيك على إنهاء أسبوعهم الأول من الإحتجاج على اوضاعهم الميؤوس منها أمام قدر جلل يبدو فيه الحل قدر آخر من التمني. سبعة اشهر بدون أن يتلقوا أجورهم، هذا فقط مايبدوا وجيها في تقدير المعانات التي تعيشها أكثر من 1200 أسرة مغربية، اما إذا دخلنا إلى حيثيات الموضوع فالمسالة أعقد من أن يتمنى العمال حلا وجيها ومأمولا عبروا فيه من خلال رسائل والتماسات التدخل من طرف أذكى وزير اول في العالم سيدي عبد الإله بن كيران او من خلال رسائل إلى ملك الفقراء بالمغرب، وهو ما يبدوا حتى الساعة، مستعصيا على خلق ولو لجنة للنظر في الموضوع، والحقيقة المرة أن هذه اللجنة الوطنية المحتملة او المفترضة كأن تكون خلية إنقاذ ماء وجه الدولة الجميلة ذات الخصوصية المنفردة في العالم ليس لها مايمكن ان تنظر فيه، فشركة كوماريت ابتعدت كثيرا في خوصصتها حتى أنه بات من الصعب اللحاق بها في مجرات الخوصصة المستديمة، وهي الشركة التي تستمد إحدى أهم خصوصيات المغرب الجديد ذي التنميات المستدامة لتشكل بامتياز خوصصة مستدامة أيضا. تاسست إبان الإستعمار الفرنسي وبالتحديد سنة 1949 ، في سنة 1959 وبعد ثلاث سنوات من استقلال المغرب اتخذت اسم الشركة المغربية للملاحة البحرية ثم فوتت او بيعت حصتها، بعد حنين طويل، للشركة الفرنسية CMA-CGM FU سنة 2007 وهي شركة متخصصة في إدارة الموانيء ونقل الركاب التي ستقوم هي الأخرى ببيع حصتها لشركة إسبانية "بالياريا" التي هي أيضا ستصاب بجنون الإستدامة المغربية لتصبح مرة اخرى في ملكية احد الأباطرة المغاربة وتدخل في دوامة جنون مستديم ومستعصي على أهل التدبير المغربي ليقع عليها الحجز القضائي بسبب من تراكم ديونها وعدم دفع حصتها من ضرائب الرسو في الموانيء التي ترسو بها.ويبدو أن مسلسل التفويت قد لاح في أفق وزير النقل عزيز رباح الذي اقترح حلا يقضي بشراء 60 في المائة من اسهم الشركة من طرف أربع شركات مغربية وطنية وهو ما يوحي بالتطلع الإقتصادي الجديد الذي شبع من الخوصصة ليعود في قالب العوممة، إلا أن الأمر لم يرق عائلة عبد المولى التي لم تشبع بعد من افتراس حقوق العمال الذين تستغلهم استغلالا فاحشا
في يوم 07/06/2012 سيسجل أكثر من 80 عامل وقفة احتجاجية امام قنصلية المغرب بمنطقة الجزيرة بإقليم القادسية بالأندلس، للدفاع عن حقهم بالشغل وتأدية أجورهم وحث الحكومة المغربية على التدخل كما قرروا ايضا رفع دعوة قضائية بمساندة الفدرالية الدولية للنقل ITF .
يوم 04و 05 من هذا الشهر دخلت مجموعة تتكون من 20 فردا في وقفات احتجاجية مرة بالمرسى الألميري ومرة امام القنصلية المغربية للغرض نفسه، توجتا بحوار مع القنصل العام حيث قدموا له رسائل تحث الحكومة المغربية لإنقاذ أسرهم وإنقاذ اسطولهم من الحجز القضائي معتبرين أن الأمر يتجاوز كونه قضية خاصة تتعلق بشركة خاصة بل كونه قضية شركة مغربية افترستها كلاب الخوصصة: « يحزنني أن ارى ناقلات مغربية محجوزة في أرض الغير دون أي تدخل» يقول عامل مغربي الذي افادنا ايضا بأنهم يمثلون جميع رفاقهم ورفيقاتهم في العمل الذين اضطرتهم المعانات لتدبر رحلتهم إلى المغرب وهم يتجاوزون اكثر من 120 عامل وعاملة، وأنهم اضطروا للبقاء لإسماع صوتهم في ظروف اقل ما يقال عنها انها لا إنسانية بحيث يشكون من نقص مواد العيش كالتغذية ونفاذ الماء والبنزين لتوليد الكهرباء في باخرة بركان التي يتخذونها مأوى ومبيت.
القنصل المغربي في حوار له مع العمال ونقابة العمال الأندلسيين SAT المساندة لهم افاذ بأنه قام بما يتوجب عليه وما يمكنه فعله وهو إصال رسائل ومعانات العمال إلى المسؤولين المغاربة.
في الجزيرة الخضراء قامت نقابة UGT الإسبانية بمراسلة الحكومة المغربية في الأمر دون ان تتلقى ردودا وهي بدورها تساند العمال بالتنسيق مع الفدرالية الدولية للنقل حيث وجدت إشكالات قانونية في رفع دعوة قضائية إلى القضاء الإسباني .
في 16 ماي توعد المدير العام للشركة السيد سمير عبد المولى في مراسلة له للعمال بحل مشاكلهم في اجل ثلاثة اسابيع لكن على مايبدو بات الأمر وعدا لم يصبح كما يقال.
في تصريح دونكيشوتي بامتياز نشره الموقع الإلكتروني "مغرس"(نقلا عن هيسبريس) صرح السيد عبد المولى بعبقرية الرحالة ابن بطوطة العجائبية: "ملي تطيح الشركة غادي نغوتوا على الناس يعاونونا باش نهزوها" (هسبريس 8/01/2012) معتبرا أن الشركة لا تعاني مشاكل مهمة إلا أنه لم يمض وقت طويل حتى تعرضت بواخرها للحجز القضائي في باقي نقط العبور الأخرى (إسبانيا بالخصوص)
يعيش العمال وضعا مأساويا لا يمكن السكوت عنه:
  1. سبعة أشهر بدون أن يتلقوا أجورهم
  2. سنتين دون أن يتلقوا تعويضاتهم الإجتماعية
  3. الكثير منهم يعيش على الإستدانة من الأبناك لتغطية مصارفهم اليومية ومصارف أسرهم وهم مهددون بحجز ممتلكاتهم
  4. وضع مأساوي في الباخرة المحجوزة التي تاويهم: انعدام التغذية، الإنارة، الماء وما إلى ذلك
ونظرا لهذه الأوضاع فهم مستعدون لخوض أشكال نضالية جديدة لتحقيق مطالبهم

ليست هناك تعليقات: